الشيخ عبد الله البحراني

87

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

وقام أبي ، وقمت معه حتى انتهوا إلى منازلنا ، والنار مشتعلة عن أيمان منازلنا وعن شمائلها ، ومن كلّ جانب منها ، ثمّ عدل إلى المسجد ، فخرّ ساجدا ، وقال في سجوده : « وعزّتك وجلالك لا رفعت رأسي من سجودك أو تطفيها » . قال : فو اللّه ما رفع رأسه حتى طفئت ، واحترق ما حولها ، وسلمت منازلنا . ثمّ ذكر عليه السّلام أنّ ذلك لدعاء كان قرأه « 1 » عليه السّلام . « 2 » استدراك ( 1 ) الثاقب في المناقب : عن الليث بن سعد ، قال : كنت على جبل أبي قبيس أدعو ، فرأيت رجلا يدعو اللّه عزّ وجلّ ، وقال في دعائه : « اللّهمّ إنّي أريد العنب فارزقنيه » فرأيت « 3 » غمامة أظلّته ، ودنت من رأسه ، فرفع يده إليها ، فأخذ منها سلّة من عنب ، ووضعها بين يديه . ثمّ رفع يده ثانية ، فقال : « اللّهمّ إنّي عريان فاكسني » فدنت الغمامة منه ثانية فرفع يده ثانية ، فأخذ منها شيئا ملفوفا في ثوب ، ثمّ جلس يأكل العنب ، وما ذلك في زمان العنب . فقربت منه ، فمددت يدي إلى السلّة وتناولت حبّات ، فنظر إليّ وقال : ما تصنع ؟ فقلت : أنا شريكك في العنب . قال : ومن أين ؟ قلت : لأنّك كنت تدعو وأنا أؤمّن على دعائك ، والداعي والمؤمّن شريكان . فقال : اجلس وكل . فجلست وأكلت معه ، فلمّا اكتفينا ارتفعت السلّة ، فقام وقال لي : خذ أحد الثوبين . فقلت : أمّا الثوب فلا أحتاج إليه . فقال : انحرف عنّي حتّى ألبسه . فانحرفت عنه ، فاتّزر بأحدهما ، وارتدى بالآخر عليه ، وطواه ورفعه بكفّه ونزل عن أبي قبيس ، فلمّا وصل قريبا من الصفا ، استقبله إنسان فأعطاه . فسألت عنه ، وقلت لبعض من كان : من هذا ؟

--> ( 1 ) - « أقول : سيأتي ذكر الدعاء في موضعه إن شاء اللّه تعالى » منه ره . ( 2 ) - أخرجه في البحار : 46 / 285 ح 89 ، وإثبات الهداة : 5 / 322 ح 93 عن الكتاب العتيق . ( 3 ) - « فنزلت » خ ل ومدينة المعاجز .